السيد جعفر رفيعي
150
تزكية النفس وتهذيب الروح
يطلب الأجر ، وان يريدني لذاتي لا غير . ومن الطرق الأخرى التي تحصر المحبة باللّه سبحانه ، ان يتذكر الانسان نعمه ، فكلما تعرف السالك على نعم اللّه أكثر زادت محبته له . وهذا ما علمه اللّه لنبيه داود عليه السّلام إذ قال له : « أحببني وحببني إلى خلقي ، قال : يا رب نعم أنا أحبك ، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : اذكر أياديّ عندهم ، فإنك إذا ذكرت ذلك لهم أحبوني » « 1 » . اذن فعلى السالك ان يجلس في مكان منعزل ، ويفكر في نعم اللّه واحدة واحدة ، وطبعا لا يمكن الإحاطة بجميع النعم ، ولكن يكتفي منها بما يتذكره ويتدبر فيه . فمثلا قد منحنا اللّه نعمة الوجود ، ونعمة الصحة ، وجعل الأنبياء وسيلة لهدايتنا ، والأئمة عليهم السّلام أعلاما نقتدي بها ، وغير ذلك من النعم الظاهرية والمادية والباطنية والمعنوية ، ويشكر اللّه عليها ويقصر محبته عليه . ومن جملة الطرق إلى محبة اللّه ان لا يرجو السالك ما في أيدي الناس ، بل عليه ان يسلك الصراط المستقيم ، ويطلب جميع ما يحتاجه من اللّه ، ويعرض حاجته عليه ؛ لان اللّه يحب ان يرى عبده وهو يعدد ما يحتاجه اليه حاجة حاجة ، وسيؤدي ذلك إلى زيادة تعلق السالك بربه . وقيل : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : علمني عملا إذا عملته أحبني اللّه
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، 67 / 22 ، الحديث 19 .